محمد بن عبد الرحمن الإيجي
411
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
النفس مطلقًا تلوم يوم القيامة نفسه إن عمل خيرًا لم ما استكثرته ؟ وإن شرًّا لم عملته ؟ وجواب القسم محذوف نحو " إنكم مبعوثون " يدل عليه قوله : ( أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ ) : جنسه ، أو الكفار منهم ، ( أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ ) : بعد تفرقها لعدم قدرتنا ، ( بَلَى ) : نجمعها ، ( قَادِرِينَ ) ، حال من فاعل نجمع المقدر ، ( عَلَى أَن نُسَوِّيَ بَنَانَهُ ) : أن نجعل أصابع يديه ورجليه مستوية كخف البعير ، فلا يمكنه القبض ، والأخذ ، وفنون الأعمال ، أو على أن نضم الأنامل بعضها إلى بعض كما كانت على صغرها ، فكيف بكبار العظام ، ( بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ ) : ليدوم على الفجور فيما يستقبله من الأوقات ، والمعنى على إنكار الحسبان ، أولاً ثم الإضراب عنه بالإخبار عن حال بما هو أدخل في اللوم والتوبيخ ، وفيه إيماء بأنه عالم بوقوع الحشر لكنه متغاب ، ( يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ) : متى يكون إنكارًا أو استهزاء ، ( فَإِذَا بَرِقَ البَصَرُ ) : تحير فزعًا من شدة الأهوال ، ( وَخَسَفَ القَمَرُ ) : ذهب ضوءه ، ( وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ) أي : جمع بعض أجزاء الشمس إلى بعض ، ويلف كالحصير ، وكذا القمر ، أو جمع بينهما ، فلا يكون كل واحد في فلك ، ( يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ) : أين الفرار ؟